ومضة عابرة : أنهتْ مهمتها ومضتْ كالسيل .. .. بعضُها تراكم فوق بعض .. فبات صعباً عليّ مستحيلاً انتشالها من تحتِ الأنقاض .. وبعضُها مابرِحَ مكانه فوق السّطح يطفو ويجدّد الذكرى ..
لأعوامي الثمانية عشر أُهدي ماتبقّى لي
1
أناسٌ كثيرون يمتلكون القدرة على الكلام وتعظيم الذّات ، لكنّ أولئك الذين يتكلمون بأفعالهم .. هم الأجدر بالأنصات
2
أخشى على نفسي أشدّ خشيةً أنْ تُظهِرَ للعالم كبرياءها ، فتنقلبَ مبادئي عليّ ، وأخسر ثقة القلب بالعقل!
3
أكره إجبار الكلمات على الولادة في وقتٍ لا يكون لها التأثير الذي أتمنى .. فأفقدَ بذلك راحة التعبير
4
ينبغي ألا نستعجل في الحكم عليهم فقط لمجرّد تطابق شخصياتهم مع شخصياتٍ أخرى لها في مستودعِ ذاكرتنا محاولات فاشلة !
5
"يعذبني الفارق الكبير بين مايرتسم في ذهني وما تصنعه يديّ . وكنتُ في كل مرةٍ أتصوّر شيئاً لا أقوى على إبرازه " – شارلوت برونتي
يعيش في خيالنا عالم لا آفاق له ، يزخر بالأسئلة والتفسيرات والمنطق والفلسفة .. لا يظهر على خط أفقه سوى القليل مما تعكسه حواسنا الخمس ، بينما يبقى العميق ليكون إيماناً في الغيب ؛ نعلم وجوده .. لكننا لا نراه !
6
قد لا يكون واضحاً أو ظاهر الملامح .. قد لا يكون موجوداً في الأساس .. لكنني أبصره بين ضباب الفكر وظلام القادم ، يشعّ قرباً وينذر بذكريات من جمال .. يهتف في صمت: لا سبيل سوى الانتظار
7
آه لو أجد نفسي أمام مشهد السهول الخضراء المشرقة إشراق الحياة ، الممتدّة إلى أبعد حدود الأشواق ، المغلّفة بحبٍّ أزرق شفاف من لون السماء .. تنسلّ من أعماقها أنوار الوجود الدافئة فتُريني انعكاس صورتي على شاطئ عينيك .. لأزداد حبّاً لك .. لنفسي .. وللوجود
8
قستْ القلوب فغلّتْ الأيدي والأوراح .. ظهر الفساد في كل الأرجاء .. ليمسَّ نتنه المهلك كلماتنا وعباراتنا .. اعتادت الألسنة قول البهتان فبات طعم الحقّ مريراً .. عمّ الظلم وبلغ أوكار نقيضه .. أترانا في زمنٍ كهذا .. نحيى كبشرٍ أو كبضعٍ من بشر؟
9
هي الصورة ذاتها .. وتركيب جهاز الإبصار ذاته .. كيف –إذن- رأيتُها موتاً ورأيتَها حياة ؟ هل لأن الصورة لا تكتمل إلا بالاختلاف ؟
10
أنا أقوى .. أتحدى بوادر الضعف الهزيل .. أقوام صرخات الرقّة المخزية .. أتمرّد على كل وهمٍ سرخسي .. أنا أطير .. أبتعد .. أحلم كما بدا لي أن .. أحيا !
11
أترى الجمال ؟ أترى خيوطه المنسلّة بين حواجز اللاشيء ؟ أتراه في ورقة هائمة بعصف الريح .. ترقص راحةً وهناءاً .. تتمايل دلالاً بانسجام .. ترخي قواها وتستضعفها لتسعدَ باكتشاف الجمال في الضعف .. وأي جمال أدفأُ من الجمال الضعيف؟
12
أولا يُرعب مشهد انهيار برجٍ لطالما تفاخرت قوى الطبيعة بمتانته وصلابته أمام مقلتيّ طفل آمن بأن برجاً كهذا لن ينهار أبداً؟ أيّ قلب غضّ بمقدوره تحمل صدمة الذهول وآثارها المستدامة .. وأية قوةٍ تستطيع إعادة ما قد استوى على الأرض وانبسط ؟ والأهم من ذلك كله: أي صواب يمكنه تغطية عورة الخطأ ليرجعَ الإيمان .. والثقة ؟
13
عجباً لتلك الأوجه التي ترى فيها الحزن يتلكم لغة الفرح .. والبؤس يغني طرباً وسعادة.. وعجباً للبريق الصادق كيف قاوم تغييب الكذب وتشويه الحقيقة بالزيف المتنكّر
14
همومٌ متزايدة تؤرق الأفئدة وتحجب نجوم الهداية عن أعيننا العطشى .. همومٌ نحن من أنبتنا شجرها بالطمع والتشبث بالحياة .. فستحالت أشباحاً تلتهم أيامنا بنهمٍ وانتقام .. " الإنسان لم يأخذ الطبيعة من يد الله كما وضعها .. بل تناولها من فكره كما صنعها .. فجاء بها من ناحية همومه كأنها همّ جديد .. أو ذكرى همٍ قديم " – مصطفى الرافعي
15
الصمت: كونٌ نقيّ .. لا تقيّده حدود كالأبجدية .. بيضاء سماؤه .. سهلةُ أرضه .. عديم الملامح لكنه جميل .. موحش الأركان لكنه دافئ .. ولأولئك الصامتون فيه أبنية من أحاسيس عُمِرّت وسط صخب الهدوء .. تُبصرها بعضُ قلوبٍ فتفهم .. وقلوب كثيرةٌ تتعامى لتفهم !
16
الأيام وحدها كفيلة بإظهار الحقائق المختبئة بين أكوام المشاعر .. وقريباً سيُعرَف السبب ليبطل سحر الكذب .. وليفصح كلٌ عن هويته بوضوح جليّ ساطع .. الأيام وحدها كفيلة بذلك !
17
آه لو نتمكن من الطيران .. نرتفع ونرتفع فلا تستنشق الرئتان عدا النسمات الباردة المشبّعة بالنقاء .. نرتفع فتصغر الأرض وكل حيّ عليها .. نرتفع ولا نبالي إلا بما هو أعلى وأسمى ..
تُرى لماذا جُبل البشر على حب الطيران ودفعوا أرواحهم ثمن الشغف به ؟ هل لأن الروح تطير .. أم أننا نكره أن تتحكم بنا قوّةٌ كالجاذبية؟!
18
رحلوا .. فتلوّنتْ سمائي بألونِ مساءٍ دمويٍ ساكن .. وتلوّنت أرضي بالرماد الباكي ..
هم كثيراً مايرحلون .. ولا يعودون ..
وأن في كل وداعٍ ألوّن .. بلا رسم أو تخطيط.. فقط أمزج وهج أرواحهم وأسكبها على كوني ..
ذكرى بالية .. أو تقليدٌ روحانيّ يائس..
فلعلّهم يعودون ..
(مقتطفات من مفكرة 2009)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق