الاثنين، 18 مايو 2009

نَعُودُ مِنْ حَيثُ اْنتَهى فَصْلُنا الأّول

هُجِرَت وأقفرتْ أراضيها ، فاتّخذت الرياح العاتيةُ فَضاءَها الغارق في السكونِ مَسْكناً وملعباً.
هُجرتْ بعدما نفتِ الأيامُ أهلَها خارجَ الحدوِد ، وأجبرتْ الحظوظُ ساكنيها على ضرورةِ البحْثِ عن ملاذٍ آخر ، عن ملجإٍ آخر ، عن وطنٍ آخر يضم شتات أحلامهم ورفات أمانيهم.

وبعد أن أرهقَ الهجرُ سنينَهُ وأزمانه ساقتني الأقدار إليها لأجدها- مع وحشتها وسكونها المميت- كما تركتُها ؛ لم يتبدّل فيها حالٌ ولم يتغيّر فيها موضعُ إبرة .

أصيلة هي .. ذكرياتي

أُطيل البُعد عنها فتزداد إيماناً ويقيناً من إيابي وعودتي .
أتعمّد تناسيها بكل ما أوتيته من قدرة على التناسي ، فتدقّ في روحي باباً لا أجرؤ على تغافل طارقه ..
أعودُ وملئ فؤادِي شوقٌ مكفهِرّ ممزوجٌ برغبةٍ عارمةٍ في البُكاء ، فأبكي بدموعٍ جليديةٍ أو لربما تجمّدت الدموع قبل أن أبكيها !

وفي محيطٍ من اليأس أحاول بأدنى جهد وأقل قوة أنْ أغرسَ هذه الكلمات في أرضي المهجروة غرساً ، وقد لايحول دونه ودون غضبِ رياح الشّتاتِ سوى بركة التربة وشوق الزارع !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق