السبت، 1 أغسطس 2009

الجمالُ .. في زمنِ الجَفاف

كثيراً ما يحبِسُ الجفاف أطيافَ الجمال في سراديبَ عميقة ويحكم وثاقها بقيودٍ من حديد، وكثيراً ما تصرُخُ تلك الأطيافُ لتَلـــعَنَ أصواتُها الجفافَ وتُعلِنَ انطلاق مسيرة التمرّد. تمردٌ يـوقِدُهُ الجمالُ .. وتَـــقُودُهُ بركاتُ القلوب الحزينة !
إن للجمال في الطبيعة طلاسِمُ لا يفُكُّ أسرارَها إلا من أظهر لها من الإخلاص مثل ما يُخفِي ، ورأى سعادةَ نفسه في كل مصادِرِها ؛ تلكَ المصادر التي تبدو لأول وهلة خاليةُ من الجمالِ هي في واقع الأمر من أعظم الأسرار المُكتنّة عن أعين البشر..
من أجل هذا يفتدي المزارعون أراضيهم المحقونة بالجفاف بمياه عيونهم .. في وقت يظن سواهم أن هذه الأرض لا تستحقُ سوى اللعنة!


 
كوكبنا المزرقّ يكاد ينفجر جمالاً وألقاُ وإنْ كتَبَ الجفاف عليه أن يذوق طعم المرارة ، صور الحياةِ خلقتْ على سطحِهِ المستدير زواياً تتداخلُ وتنفصل في حركةٍ شبه خيالية، العيون تتنقلُ بين ألوان الطيف دون أن يشعر أحدنا بالنقلة البصرية بينها .. الأنوف تشتمّ أعذبَ العطور المصنَّعَةِ في رحم الطبيعة فتُضيفُ إلى الأعمار أعمارا .. الآذان لا تسمع عدا الحسن من الأصوات وإن بدا للبعض قبحها ..
وحين يحِلُ الجفافُ ضيفاً ثقيلاً على أيامِ السّنة يرافِقُهُ الموت ليقضي بإعدامِ تلكَ الصور فتموتُ ، ولكن سرعان ما تستيقظ اللعنة القديمة المختبئة في فانوس الطبيعةِ السحريّ لتنثُرَ غبار الحياة على زهور الجمال فتتفتحُ براعمها وتكبُرُ فتُزهِر ..


بعيداً يغادرُ الرّفيقان الحاقِدان في يوم ربيعيّ تحتفِلُ الحياةِ فيه بعودتها إلى ذاتِها ، يجُران أذيالَ الخسارة – كما في كل مرة- ويتوعدانِ بالعودة العام المقبل في حلة أنْكَى من سابقتِها..

الأفواه تُزمجِرُ غضباً وشوقاً إلى الانْتِقام ، لكن القلوبَ ترتعشُ خشيةُ من ذلك التمرُدِ الجميل .. !

هناك تعليق واحد:

  1. أحياناً أشعر أن لحروفكِ وجهٌ آخر ..
    غير المعنى الذي تصوّره ..
    أو ربما غير المعنى الذي يصلني ..
    أشعر به أعمق من أي شيء ..

    تحيّة إلى هذا القلم العظيم ..
    =)

    ردحذف